RSS

La génération des cendres

12 juillet 2011

Non classé

La génération des cendres جيلُ الرماد

جيلُ الرماد

النص مهدى إلى أرواح شهداء ثورة التحريرالطاهرة

إلى الشبيبة الجزائرية المقهورة

إلى ضحايا الإرهاب وعائلات المفقودين

إلى السيّد علي يحي عبد النور، الرئيس الشرفي للرابطة الوطنية لحقوق الإنسان

إلى السيّد عبد العزيز رحابي، وزير سابق في الحكومة


 » نحنُ نراكم لأنكم واقفونَ في النورِ المظلمِ، أما أنتم فلم تروننا لأننا جالسون في الظلمةِ المنيرة »

جبران خليل جبران(1883-1931) ، شاعر وكاتب لبناني

هربنا كلصوصِ الظهيرةِ وتركنا بلادنا وحدها، ودخلنا في جلدةِ منتحلي الذمم، واعتقدنا بعلمنا هذّا أننا سنطلعُ القِمم، فزادت مآسينا وتهنا في وحي القلم، كشطنا أعيننا وتلونا سورَ الفرقانِ في خلوتنا، لم نستطع الخروجَ من ليلِ أنفسنا خوفًا من نيرانهم المتأجِجةِ في وضَحِ النهار. نحنُ الرمادُ بعينهِ وهم من أطلقوا النار علينا وأشعلوا فتيلها في القرى والمداشر، زعموا أن لهم الماضي وإرثهُ التليد، وأن لهم التاريخَ وحبلهُ الوريد، لهم السلطةُ والشرفُ والمالُ إن إمتلئت بطونهم قالو هل من مزيد، لهم ذكرياتُ الجبالَ والكفاح وأسرارِ الفلاح والصلاح، لهم تاريخٌ مجيد، لهم العزةُ والأملُ ولنا الرياحُ والحرّ والحرْقةُ والحَرقَةُ والتنديد، لهم السياسة بعقولٍ غابت عنها الفراسة، لهم الرياسة والحكومات، لهم الجيوش و المعدّات، لهم الوزاراتُ، الدواوينُ و التشريفات، لهم القنصليات والسفارات، لهم العماداتُ والجامعات، لهم البنوكُ والمحلاّت، لهم أنابيبُ النفط والفوسفات، ونحنُ ليسَ لنا سوى علّة الكسادُ والرماد، سوى ساحةٍ فسيحةٍ لظلمِ العباد، سوى تاريخٍ مُهمشٍ غابت عنهُ تضحيةُ الأمجاد. أصبحنا نواسي الأرضةَ في المقابر ونؤانسُ أرباب اليقظةِ في المعابد ونتوسلُ لمَوْحياتِ الشعراءِ في المنابرِ، ونرتزقُ ونقتاتُ مُنعَ الحياةِ في المتاجر و نتحدثُ بمرارةٍ بلغت بها القلوب الحناجر. دحرونا وهرّسونا ودحضونا وكفنونا؛ فَدُفِنْنَا في متاهاتِ الغيظِ نرددُ دومًا، يموتوا هم وتحيا الجزائر. فتكوا بنا بسُمهم وصبّو جامَ غضبهم على مابقي لنا من ماضٍ وحاضر، من عزّةٍ وكرامةٍ وذاتٍ وكبرياء، من عدلٍ وإخلاصٍ وصفاء. قالوا لنا أنهم أهلُ البندقيةِ والبارودِ وصانعي النّار التّي تخرج من فمِ التنين، و نحنُ لسنا سوى أقزامٍ صُغرٍ أتت بهم مجاذيفُ الملاّحينَ من شلالاتِ العدمِ والخواء. تصفحنا وتفحصنا كتُب التاريخِ للعثورعلى إليادتهم المرّصعةِ بالبطولاتِ والحافلةِ بالشهاماتِ، فما وجدنا إلاّ أقصوصاتٍ محشُوةٍ بالأكاذيبِ والأخدوعات، حكمونا حينًا من الدهر بأبخصِ الشعارات وحوارٍ مُدّججٍ بالحيلِ والهفوات، مندسّين كالخفافيشِ المُتَشبثَةِ بالمغارات، لا ترى النورَ ولا تُبْصِرُ في الظُلماتِ، حكمونا بحشوِ الحديث وتنميقِ الخطابات، وهم ثلّةٌ من غفرٍ يحركها هوى النفسِ وحبِ الشهوات، زعموا أيضًا أنهم أنجبوا أسطورةَ الثوار وهم البررةُ الأخيار فقلنا لهم لكم القرار، أنتم حماة الجزائر المدرار، فنهبوها بغيرِعلمٍ وباعوها بنصفِ دينار. إدعووا أنهم أيقونة الصمود، رمز الحريةِ والخلود، فانتظرنا نحن المستضعفين اليومَ الموعود، ولم يكن عهدهم هذا سوى كرسيٍ هم عليهِ اليومَ قُعود. إدعووا أنهم قاوموا كالصناديدِ، الغزاةَ المتعجرفينَ، فلم تعثر أعيننا في ابتذالهم إلاّ على آثارِ الهاربين والفارينَ خِلسةً من ساحةِ الوغى وحمم القتال لترميمِ شتاتهم في الحدودِ، خلف النيرانِ والستار، ثم قالو أنهم وُضعاءُ الأصلِ ونبعةُ الفضيلةِ وأهلُ الكتاب، فأكثروا لنا بناء المساجدِ والزوايا والمعابد في كل مكان، فاكتشفناهم في سراياهم أهل ترفٍ وزندقةٍ وبهتان، أَكَلَ المجونُ عقولهم، فذهبوا في خبرِ كانْ. خطاباتهم جوفاء عرجاء من غيرِ ائتمانٍ.أما عن جيلي فلقد أصابتهُ الكآبة، يحس داخلَ وطنهِ اغترابا وخارجهُ فُسحةٌ، أولها مِسكٌ وآخرها سرابا، فظلّ قانطًا، باكمًا، باكيًا يتضرعُ أرواح الضحايا ،ترعرعَ ورضعَ من أثداء الوطنيةِ المسمومةِ وحفظ عن ظهرِ قلبٍ طيّاتَ وجهِ النرجس في الماء الراكدِ، فتوهم أن كل وثبةٍ إلى الأمامِ رافدها الوحيد هو العنفُ والرصاص، وأنه في مأزقٍ مسدودٍ يصعب منهُ الخلاص. علموهُ باتقانٍ إضرامَ النارِ في الفحم، فأصبحَ هو بحدِ ذاتهِ الرماد الأزلي لجمرها، ذلك الرماد المُفحمِ الأسودِ، المبعثرِ في الهواء الطلقِ الخامدِ تحتَ طوفانِ نتونتهم الآسنة. تعبت أجسادنا في مرامي أنفسنا، فحدقنا في العصافيرِ تزقزقُ وفي الفراشاتِ تحلقُ وفي النكباتِ تتساقطُ و  تتفرق، في الورودِ تجفُ وتذبلُ وفي طيّاتِ الأمل تنهار وتحترق. نحنُ الجيل الضائع، جيلَ الرماد وثقافةِ الفايس بوك، رقدنا في سُباتٍ عميقٍ فأيقضنا سلاحُ القهر وألهمتنا سنينَ الحداد، فرأينا البلدان في قوسِ قزحٍ من الألوان، و غِبطةٍ عمت الجميعَ خِلسةً لم نراها منذ أزمان، و حيتكم الرقطاء ترقصُ خوفًا على الدوام، وقصوركم المرصوفةُ بالجماجم واالعظام، وعُرشِوكم المصنوعةُ من الكرتون تندثرُ كالرُكام، و سفاهتكم تنجلي بوضوحٍ دونَ إبهام. نحنُ الجيلَ الخاوي، المارق، الهزلي، الصفري، أفواهنا عنفٌ وأجوافنا مأساة ، نهارنا هزْلٌ وليلنا مواساة. أصبحنا غرباءُ عن أنفسنا، عن أهلنا، عن أحبابنا، غرباءُ عن أوطاننا وفي بلداننا. قهرتوننا، فنزوينا تحتَ طائلةِ الصبرِ والأوجاع والجزعِ، فقدنا كلَ شيءٍ جميلٍ، الحكمةَ والموعظة والفطنةَ والورع. نمشي ،حفاةً عراةً، فنتمايلُ والخوفُ يتوخى أثرنا من دونِ اكتراثٍ حتى ظننا أنه توأم لنا وهو نافذٌ في صدورنا من دون احتباسٍ. الآنَ، وقد فهمنا نقنقتكم في المروجِ وهي كابدةٌ أغلالها بالأرضِ، الآن وقد رأينا برجَ النورِ يطلعُ من ثورة الياسمين، الآن وقد أثار حماستنا بركان النيل، الآن وقد بث الغبارُ بصوة الأمل أمامَ أعناقكم السوداء،الآن وقد ماتَ الخوفُ في أعيُننا وماتت أمامها شعاراتكم الجوفاء؛ الآنَ وقد إلتّمَ الجميعُ مستئنِسًا بشدّةِ الحر واشتعل فتيلُ النارُ حينَ إلتقى الجمر، وهَبَّت ريحُ ثورتنا حتى مطلعِ الفجرِ وكنتم يومها في حالةٍ من الذعر، لا قضاء لكم، لا قدَر ولا مستقر، ارتئينا إلاّ أن نخرج من الرماد فكتسحنا الجمر فأشعلنا النيران في كل حدبِ وصوبٍ، من المشرقِ إلى المغرب. من طنجة إلى سدِ مأرِب، وسوريا مرُورًا بيثرب، ومِصرَ أُمَ العرب، لم ينجِ قطٌ من الغضب، للكُلِ ألفُ غايةٍ ومطلب. الآن نود أن نقول لكم أنكم أصبحتم تبنًا طرّيًا لتعاستنا ولفاقتنا. إنّ طريقكم ليسَ طريقنا، وميثاقكُم ليسَ ميثاقنا. بطرتم الحق دونَ استحياء ولمْ يكُن صياحُنا عدا كلامًا هزليًا تردِدُه الأصداء، ولم نكن في نظركم سوى فضَضٍ من المدعيّنَ الأغبياء، وأنتم أغرقكم طوفانُ النفطِ في الصحراء، بثمالةٍ أسقَطَتْ أحْكمكُم بالإغماء. وتقاعستم علينا حتى سالت دموعنا على ألهبتكم فأطفأتها، فأضحيتم تتألمون وتهذون، قاتمين في السواد رمادا. تماديتم عنا طوالَ الدهرِ بازدرائكم وجبروتكم، فتآلفت برصاؤكم مع مرارتنا. عشنا بائسين بِئسَ المشاكل والأهوالِ التي تسكننا. أردتم فينا نُدَماء لأهوائكم وشقائكم، فلم نقبل هفواتكم، وثرنا عليكم لنقلعكم من أعجازكم وجذوركم فنطردكم بذلك من تاريخنا إلى الأبد ونرميكم في سلةِ المهملات لكي يترائ لنا بريقُ النورِ في السماءِ العالي، وننسى سُهدَ اللّيالي وماضاعَ من نفيسٍ وغالي، لقد ركَبْنا اليومَ رأسَ النضّالِ، فأصبحتُم أنتم الرماد الخافت المنطفئ ونحن الجمر المدّوي الملتهب، نحنُ من يصنعُ اليومَ النصرَ ومن يصنعُ الغضب. دعونا نقل لكم أننا متنا تحت صليلِ كلماتكم الغريبة التي نفثت غِلّها في أحشائنا فأغميَ على آمالنا في فُحمةِ اللّيلِ، وهدِرتْ دماؤنا كغُثاءِ السيل، وأُدِنْنَا بتُهمةٍ مُلفقةٍ من غيرِ دليلٍ، فَثُرنا على ما فُعِلَ بنا من عذابٍ وتشريدٍ وتنكيلٍ، فانْبَرت مساعينا انبراءًا وأضحت غيرُ قادرةٍ على خوضِ غمارِ الحياة، غارقةً من أخمضِ القدمينِ إلى قمةِ الرأسِ في تشييداتكم الكابوسيةِ. وقعنا في فَخِكم، تِهنا في سِردابكم، و سبحنا في عتاهتكم، وغِلنا غلّولاً في مكائدكم حتى استيقضنا منتفضين، عابسينَ عليكم وأنتم تتساقطون في الظهيرة  أوراق خريفٍ على الثرى واحدًا تلو الآخر كالأواني المستطرقة في لعبةٍ ضحلةٍ كبيرةٍ، سميناها بالمناسبة، نظرية الدومينو، فكيفَ لم تفهموا اللّعبة وأنتم أولَ من اقترفَ الذنوب وقامرَ بمصيرِ الشعوب؟ فتركتم عرينكم الفاسق للرعاع والبسطاء، وخبأتم ذريتكم وأحفادكم في حِجْرِ موّاليكم وأسيادكم المنافقين الذّين دارو عليكم مثل الثعالب و الثعابين  وساندو الشعوبَ المستضعفة بعد فوات الأوان ،الذينَ إنتهكوا حقوقَ الإنسان وقالوا أنهم دعاةٌ أمنٍ وسِلمٍ واطمئنان، الذّين منعوا الإنسانَ أن يكونَ إنسان بغُلوِهِم وخِدعهم وعملِهمْ مع الجان، وكنا نحنُ الضحيةَ وأنتم من قدّمها على فِنجان.فأصبحت أرواحنا في نسيسها تحتضرُ لافظةً آخرَ رمقٍ من ألوانِ الوجدان. هؤلاء هم حلفاؤكم  في الأمسِ واليوم، دعاةَ الشُؤمِ واللؤمِ، الذّينَ جعلوا بلادنا خرابًا يُعَشِشُ في أركانهَا البوم، الطامعون، الساديون المتلذذون بقطرات الغاز والبترول التي تكتنزها صحارينا الشاسعة اليوم. إنتظرنا لُبثَةً، وأنتم تُمخظونَ سقاوتكم على جناحِ السرعةِ فوقَ ثيابكم التنكرّية، وكأن الزكام قد اجتاحَ شعبتكم القصبية بأسفهِ طريقةٍ، لتوفدون هارعين، جارين للتدفء بأخشابنا المحترقة والمتأججة بالنار. نحنُ الشاباتُ العوانس، نحنُ الشبانُ المهدورون،  نحنُ الأراملُ المنسيات، نحنُ الثكالى المحرومون، نحنُ يتامى حربكم القذِرةِ الضروس، حرب الوهمِ والعبثِ والجنون، نحنُ من ينطقُ على وقعِ الآهات، نحنُ من أمضى غصبًا في عهدكم، شهادةَ الوفاة، نحنُ الشهداءُ المفقودون في زيفِ التاريخ، نحنُ المجاهدون المرجومون. نحن هو ذلك الجيل الذّي لقي حتفهُ في أنبالِ سفسطتكم العمياء. اليوم نسعى بلهفٍ ونهمٍ كبيرين إلى قلبِ موازينِ ذاكرتكم المُمياء، لتُؤنب ضميرها بثوراتنا البواحة، ونحرق نحنُ أحفاد الثوار، أكاذيبهم في باحةِ الحقيقة لتصبح أباطيلكم ومرمدتكم رمادًا نرمي بهِ إلى مزبلةِ المنسيات. هذهِ هي أمنيتنا الوحيدة ورجاؤنا الأخير.

À propos de Artisan de l'ombre

Natif de Sougueur ex Trézel ,du département de Tiaret Algérie Il a suivi ses études dans la même ville et devint instit par contrainte .C’est en voyant des candides dans des classes trop exiguës que sa vocation est née en se vouant pleinement à cette noble fonction corps et âme . Très reconnaissant à ceux qui ont contribué à son épanouissement et qui ne cessera jamais de remémorer :ses parents ,Chikhaoui Fatima Zohra Belasgaa Lakhdar,Benmokhtar Aomar ,Ait Said Yahia ,Ait Mouloud Mouloud ,Ait Rached Larbi ,Mokhtari Aoued Bouasba Djilali … Créa blog sur blog afin de s’échapper à un monde qui désormais ne lui appartient pas où il ne se retrouve guère . Il retrouva vite sa passion dans son monde en miniature apportant tout son savoir pour en faire profiter ses prochains. Tenace ,il continuera à honorer ses amis ,sa ville et toutes les personnes qui ont agi positivement sur lui

Voir tous les articles de Artisan de l'ombre

S'abonner

Abonnez-vous à notre newsletter pour recevoir les mises à jour par e-mail.

Les commentaires sont fermés.

Académie Renée Vivien |
faffoo |
little voice |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | alacroiseedesarts
| Sud
| éditer livre, agent littéra...